تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

455

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ان المستحق للقتل قصاصا محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم قوله وأما المستحق للقتل قصاصا فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم ) . أقول : مستحق القتل قد يكون مهدور الدم لكل أحد ، لكونه مسلوب الاحترام ، كالنواصب الذين يظهرون العداوة والبغضاء لآكل محمد ( ص ) ، وقد يكون مهدور الدم بالنسبة إلى جميع الناس ، ولكن بإجازة حاكم الشرع ، كمن ثبت عليه الحد الشرعي الموجب للقتل ، وقد يكون مهدور الدم لفريق معين ، كمن قتل مؤمنا عن عمد واختيار . أما الأول فلا شبهة في خروجه عن حد النفوس المحترمة قطعا ، لأن الشارع المقدس سلب احترام دمه عند كل من اطلع على خبثه ورذالته ، فيكون مهدور الدم لجميع الناس ولا يكون مشمولا لقوله « ع » : ( فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ) . وعليه فلو اقتضت التقية أو الإكراه قتل ناصبي فلا محذور في الاقدام عليه ، لثبوت جوازه قبل التقية والإكراه فمعهما يكون أولى بالجواز ، إلا أن تترتب الفتنة على قتله ، فإنه لا يجوز ح الاقدام على قتله ، لوجوب سد أبواب الفتن . وأما الثاني فحكمه حكم بقية النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله بدون إذن الحاكم الشرعي حتى مع التقية والإكراه ، لكونه محقون الدم بالنسبة إلى غير الحاكم الشرعي ، ومن هنا يعلم حكم الثالث أيضا . فإن الكتاب العزيز [ 1 ] إنما أثبت السلطنة على دم القاتل لولي المقتول ، فلا يسوغ لغيره الاقدام عليه في حال من الحالات ، إلا مع الإذن الشرعي ، وقد انجلى مما ذكرناه ما في كلام المحقق الإيرواني ، فإنه ( ره ) استظهر من الروايات أن المراد من محقون الدم ما يكون محقونا بقول مطلق ، ويرجع في غيره إلى عموم رفع ما استكرهوا عليه « 1 » .

--> [ 1 ] سورة بني إسرائيل ، آية : 35 ، قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » . ( 1 ) راجع ج 2 ئل باب 55 جملة مما عفى عنه من جهاد النفس ص 469 .